السيد عبد الحسين اللاري

162

تقريرات في أصول الفقه

يوهم إمكانه عرفا . ثم قال « 1 » أيضا : فقول القائل : سر إلى البصرة ومنها إلى الكوفة ومنها إلى مكة . إن جعل كلّ سير تكليفا برأسه فلا إشكال ، يعني في مخالفة ما بعد كلّ غاية لما قبلها بالنسبة إلى الحكم الشخصي المذكور قبله ، وإلّا تعيّن فيه أحد الوجوه المذكورة من التجوّز في حمل الأمر على الطلب الغيري ، أو حمل الليل على الجزء المتأخر عنه ، أو حمل « إلى » على معنى « مع » . وأنت خبير أيضا بأنّ الظاهر من ذلك كون أحد التجوّزات المذكورة في صورة فرض المجموع تكليفا واحدا يوجب رفع الإشكال المذكور من باب السالبة بانتفاء الحكم ، ومن المعلوم أنّه لا يوجب رفعه من هذا الباب ، بل إنّما يوجب رفعه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، ضرورة أنّ عدم الإشكال من موافقة ما بعد الغاية لما قبلها في الحكم الشخصي في صورة فرض المجموع تكليفا واحدا بعد ارتكاب أحد التجوّزات إنّما هو من جهة انتفاء موضوع ما بعد الغاية بواسطة اندراجه بأحد التجوّزات في دائرة المنطوق ، لا من جهة انتفاء أصل الإشكال دون الموضوع ، لما عرفت من استحالة عدم مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها في الحكم الشخصي ، فأحد التجوزات المذكورة لا يوجب رفع إشكال الاستحالة إلّا برفع موضوعها كما هو واضح بأدنى تأمّل .

--> ( 1 ) الفصول : 154 .